مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص298
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( والقول الثانى ( قول معطلة الجهمية ونفاتهم وهم الذين يقولون لا هو داخل العالم ولا خارجه ولا مباين له ولا محايث له فينفون الوصفين المتقابلين اللذين لا يخلو موجود عن أحدهما كما يقول ذلك أكثر المعتزلة ومن وافقهم من غيرهم
( والقول الثالث ( قول حلولية الجهمية الذين يقولون انه بذاته في كل مكان كما يقول ذلك النجارية أتباع حسين النجار وغيرهم من الجهمية وهؤلاء القائلون بالحلول والاتحاد من جنس هؤلاء فإن الحلول أغلب على عباد الجهمية وصوفيتهم وعامتهم والنفى والتعطيل أغلب على نظارهم ومتكلميهم كما قيل متكلمة الجهمية لا يعبدون شيئا ومتصوفة الجهمية يعبدون كل شئ وذلك لأن العبادة تتضمن الطلب والقصد والإرادة والمحبة وهذا لا يتعلق بمعدوم فإن القلب يطلب موجودا فإذا لم يطلب ما فوق العالم طلب ما هو فيه وأما الكلام والعلم والنظر فيتعلق بموجود ومعدوم فإذا كان أهل الكلام والنظر يصفون الرب بصفات السلب والنفى التى لا يوصف بها الا المعدوم لم يكن مجرد العلم والكلام ينافى عدم المعبود المذكور بخلاف القصد والإرادة والعبادة فإنه ينافى عدم المعبود
ولهذا تجد الواحد من هؤلاء عند نظره وبحثه يميل إلى النفى وعند عبادته وتصوفه يميل إلى الحلول وإذا قيل له هذا ينافى ذلك قال هذا مقتضى
