شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص299

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

عقلى ونظرى وذاك مقتضى ذوقى ومعرفتى ومعلوم أن الذوق والوجد إن لم يكن موافقا للعقل والنظر وإلا لزم فسادهما أو فساد أحدهما

والقول الرابع قول من يقول ان الله بذاته فوق العالم وهو بذاته في كل مكان وهذا قول طوائف من أهل الكلام والتصوف كأبى معاذ وأمثاله وقد ذكر الأشعرى في المقالات هذا عن طوائف ويوجد في كلام السالمية كأبى طالب المكى وأتباعه كأبى الحكم بن برجان وأمثاله ما يشير إلى نحو من هذا كما يوجد في كلامهم ما يناقض هذا

وفى الجملة فالقول بالحلول أو ما يناسبه وقع فيه كثير من متأخرى الصوفية ولهذا كان أئمة القوم يحذرون منه كما في قول الجنيد لما سئل عن التوحيد فقال التوحيد إفراد الحدوث عن القدم فبين أن التوحيد أن يميز بين القديم والمحدث

وقد أنكر ذلك عليه بن عربى صاحب الفصوص وادعى أن الجنيد وأمثاله ماتوا وما عرفوا التوحيد لما أثبتوا الفرق بين الرب والعبد بناء على دعواه أن التوحيد ليس فيه فرق بين الرب والعبد وزعم أنه لا يميز بين القديم والمحدث إلا من ليس بقديم ولا محدث وهذا جهل فإن المعرفة بأن هذا ليس ذاك والتمييز بين هذا وذاك لا يفتقر إلى أن يكون العارف المميز بين االشيئين ليس هو أحد الشيئين بل الإنسان يعلم أنه ليس هو ذلك الإنسان الآخر مع أنه أحدهما فكيف لا يعلم أنه غير ربه وان كان هو أحدهما

الصفحة السابقة الصفحة التالية