مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص304
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الطاعات ويدعون ربهم رغبا ورهبا ويجتنبون محارمه ويحفظون حدوده ويستغفرون الله ويتوبون إليه من تقصيرهم فيما أمر وتعديهم لحدوده علما منهم بأن التوبة فرض على العباد دائما واقتداء بنبيهم حيث يقول في الحديث الصحيح ( أيها الناس توبوا إلى ربكم فوالذى نفسى بيده انى لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ( وفى رواية ( أكثر من سبعين مرة ( وآخر سورة نزلت عليه ( إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا (
وإذا عرف هذان الاصلان فعليهما ينبنى جواب ما في هذا السؤال من الكلمات ويعرف ما دخل في هذه الأمور من الضلالات
فقول القائل إن الله لطف ذاته فسماها حقا وكثفها فسماها خلقا هو من أقوال أهل الوحدة والحلول والاتحاد وهو باطل فان اللطيف ان كان هو الكثيف فالحق هو الخلق ولا تلطيف ولا تكثيف وان كان اللطيف غير الكثيف فقد ثبت الفرق بين الحق والخلق وهذا هو الحق وحينئذ فالحق لا يكون خلقا فلا يتصور أن ذات الحق تكون خلقا بوجه من الوجوه كما أن ذات المخلوق لا تكون ذات الخالق بوجه من الوجوه
وكذلك قول الآخر ( ظهر فيها حقيقة واحتجب عنها مجازا ( فانه ان كان الظاهر غير المظاهر فقد ثبت الفرق بين الرب والعبد وان لم يكن أحدهما غير الآخر فلا يتصور ظهور ولا احتجاب
