مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص305
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم قوله ( فمن كان من أهل الحق شهدها مظاهر ومجالى ومن كان من أهل الفرق شهدها ستورا وحجبا ( كلام ينقض بعضه بعضا فانه إن كان الوجود واحدا لم يكن أحد الشاهدين غير الآخر ولم يكن الشاهد غير المشهود ولهذا قال بعض شيوخ هؤلاء من قال إن في الكون سوى الله فقد كذب فقال له آخر فمن الذى كذب فأفحمه وهذا لأنه اذا لم يكن موجود سوى الواجب بنفسه كان هو الذى يكذب ويظلم ويأكل ويشرب وهذا يصرح به أئمة هؤلاء كما يقول صاحب الفصوص وغيره إنه موصوف بجميع صفات الذم وأنه هو الذى يمرض ويضرب وتصيبه الآفات ويوصف بالمعايب والنقائص كما انه هو الذى يوصف بنعوت المدح والذم
قال فالعلى بنفسه هو الذى يكون له جميع الصفات الثبوتية والسلبية سواء كانت محمودة عقلا وشرعا وعرفا أو مذمومة عقلا وشرعا وعرفا وليس ذلك إلا لمسمى الله خاصة
وقال ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات وقد أخبر بذلك عن نفسه وبصفات النقص وبصفات الذم ألا ترى المخلوق يظهر بصفات الخالق وكلها حق له كما أن صفات المخلوق حق للخالق
وقول القائل * لقد حق لى عشق الوجود وأهله *
يقتضى أنه يعشق ابليس وفرعون وهامان وكل كافر ويعشق الكلاب
