شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص322

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأكل آدم من الشجرة وغير ذلك من الحوادث داخل تحت هذا كدخول آدم فنفس أكل آدم هو الداخل تحت هذا الأمر كما دخل آدم

فقول القائل انه قال لآدم في الباطن ( كل ( مثل قوله انه قال للكافر اكفر وللفاسق افسق والله لا يأمر بالفحشاء ولا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر ولا يوجد منه خطاب باطن ولا ظاهر للكفار والفساق والعصاة بفعل الكفر والفسوق والعصيان وان كان ذلك واقعا بمشيئته وقدرته وخلقه وأمره الكونى فالأمر الكونى ليس هو أمرا للعبد أن يفعل ذلك الأمر بل هو أمر تكوين لذلك الفعل في العبد أو أمر تكوين لكون العبد على ذلك الحال

فهو سبحانه الذى خلق الإنسان هلوعا ( اذا مسه الشر جزوعا

واذا مسه الخير منوعا ( وهو الذى جعل المسلمين مسلمين كما قال الخليل ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( فهو سبحانه جعل العباد على الأحوال التى خلقهم عليها وأمره لهم بذلك أمر تكوين بمعنى أنه قال لهم كونوا كذلك فيكونون كذلك كما قال للجماد كن فيكون

فأمر التكوين لا فرق فيه بين الجماد والحيوان وهو لا يفتقر إلى علم المأمور ولا إرادته ولا قدرته لكن العبد قد يعلم ما جرى به القدر في أحواله كما يعلم ما جرى به القدر في أحوال غيره وليس في ذلك علم منه بأن الله أمره في الباطن بخلاف ما أمره في الظاهر بل أمره بالطاعة باطنا

الصفحة السابقة الصفحة التالية