مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص321
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما ما ذكره عن شيخه من أن آدم كان توحيده ظاهرا وباطنا فكان قوله ( لا تقرب ( ظاهرا وكان أمره ( بكل ( باطنا
فيقال إن أريد بكونه قال ( كل ( باطنا أنه أمره بذلك في الباطن أمر تشريع ودين فهذا كذب وكفر وان كان أراد أنه خلق ذلك وقدره وكونه فهذا قدر مشترك بين آدم وبين سائر المخلوقات فإنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون
وان قيل ان آدم شهد الأمر الكونى القدرى وكان مطيعا لله بامتثاله له كما يقول هؤلاء ان العارف الشاهد للقدر يسقط عنه الملام فهذا مع أنه معلوم بطلانه بالضرورة من دين الإسلام فهو كفر باتفاق المسلمين
فيقال الأمر الكونى يكون موجودا قبل وجود المكون لا يسمعه العبد وليس امتثاله مقدورا له بل الرب هو الذى يخلق ما كونه بمشيئته وقدرته والله تعالى ليس له شريك في الخلق والتكوين
والعبد وإن كان فاعلا بمشيئته وقدرته والله خالق كل ذلك فتكوين الله للعبد ليس هو أمرا لعبد موجود في الخارج يمكنه الامتثال وكذلك ما خلقه من أحواله وأعماله خلقه بمشيئته وقدرته و ( إنما أمره اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( فكل ما كان من المكونات فهو داخل في هذا الامر
