شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص324

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لكن الشرائع تتنوع فتارة تكون منزلة من عند الله كما جاءت به الرسل وتارة لا تكون كذلك ثم المنزلة تارة تبدل وتغير كما غير أهل الكتاب شرائعهم وتارة لا تغير ولا تبدل وتارة يدخل النسخ في بعضها وتارة لا يدخل

وأما القدر فانه لا يحتج به أحد إلا عند اتباع هواه فاذا فعل فعلا محرما بمجرد هواه وذوقه ووجده من غير أن يكون له علم بحسن الفعل ومصلحته استند إلى القدر كما قال المشركون ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء ) قال الله تعالى ( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون الا الظن وان أنتم الا تخرصون

قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين ) فبين أنهم ليس عندهم علم بما كانوا عليه من الدين وانما يتبعون الظن

والقوم لم يكونوا ممن يسوغ لكل أحد الإحتجاج بالقدر فانه لو خرب أحد الكعبة أو شتم إبراهيم الخليل أو طعن في دينهم لعادوه وآذوه كيف وقد عادوا النبى صلى الله عليه وسلم على ما جاء به من الدين وما فعله هو أيضا من المقدور

فلو كان الاحتجاج بالقدر حجة لكان للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فان كان كل ما يحدث في الوجود فهو مقدر فالمحق والمبطل يشتركان في الاحتجاج بالقدر إن كان الاحتجاج به صحيحا ولكن كانوا يتعمدون على

الصفحة السابقة الصفحة التالية