شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص33

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بواحد بل إمكان ذلك معلوم ببديهة العقل بل من المعلوم ببديهة العقل أن الصفات بأسرها من القدرة وغيرها كلما كان محلها متحدا مجتمعا كان أكمل لها من أن يكون متعددا متفرقا

ولهذا كان الاجتماع والاشتراك في الخلق بأن يوجب لها من القوة والقدرة ما لا يحصل لها اذا تفرقت وانفردت وان كانت احداها باقية بل الأشخاص والأعضاء وغيرها من الاجسام المتفرقة قد قام بكل منها قدرة فاذا قدر اتحادها واجتماعها كانت تلك القدرة أقوى وأكمل لانه حصل لها من الاتحاد والاجتماع بحسب الإمكان ما لم يكن حين الافتراق والتعداد

وهذا يبين أن القدرة القائمة باثنين اذا قدر أن ذينك الإثنين كانا شيئا واحدا تكون القدرة أكمل فكيف لا تكون مساوية للقدرة القائمة بمحلين واذا كان من المعلوم أن المحلين المتباينين اللذين قام بهما قدرتان اذا قدر أنهما محل واحد وأن القدرتين قامتا به لم تنقص القدرة بذلك بل تزيد علم أن المفعول الممكن المقدور عليه لقادرين منفصلين اذا قدر أنهما بعينهما قادر واحد قد قام به ما قام بهما لم ينقص بذلك بل يزيد فعلم أنه يمكن أن يكون كل منهما قابلا للقدرة على الإستقلال وأن ذلك ممكن فيه فتبين أنه من الممكن في المشتركين على المفعول الواحد أن يكون كل منهما قادرا عليه بل من الممكن أن يكونا شيئا واحدا قادرا عليه فتبين أن كلا منهما يمكن أن يكون أكمل مما هو عليه وأن يكون بصفة أخرى

الصفحة السابقة الصفحة التالية