مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص337
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو غالط ومشاهدات القلوب تحصل بحسب إيمان العبد ومعرفته في صورة مثالية كما قد بسط في غير هذا الموضع
( والقول الثانى ) قول نفاة الجهمية انه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة
( والثالث ) قول من يزعم أنه يرى في الدنيا والآخرة
وحلولية الجهمية يجمعون بين النفى والاثبات فيقولون أنه لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة وأنه يرى في الدنيا والآخرة وهذا قول بن عربى صاحب الفصوص وأمثاله لأن الوجود المطلق السارى في الكائنات لا يرى وهو وجود الحق عندهم
ثم من أثبت الذات قال يرى متجليا فيها ومن فرق بين المطلق والمعين قال لا يرى إلا مقيدا بصورة
وهؤلاء قولهم دائر بين أمرين انكار رؤية الله واثبات رؤية المخلوقات ويجعلون المخلوق هو الخالق أو يجعلون الخالق حالا في المخلوق والا فتفريقهم بين الأعيان الثابتة في الخارج وبين وجودها هو قول من يقول بأن المعدوم شيء في الخارج وهو قول باطل وقد ضموا إليه أنهم جعلوا نفس وجود المخلوق هو وجود الخالق
وأما التفريق بين المطلق والمعين مع أن المطلق لا يكون هو في الخارج مطلقا فيقتضى أن يكون الرب معدوما وهذا هو جحود الرب وتعطيله
