مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص338
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإن جعلوه ثابتا في الخارج جعلوه جزءا من الموجودات فيكون الخالق جزءا من المخلوق أو عرضا قائما بالمخلوق وكل هذا مما يعلم فساده بالضرورة وقد بسط هذا في غير هذا الموضع وأما تناقضه فقوله
ما غبت عن القلب ولا عن عينى ... ما بينكم وبيننا من بين
يقتضى المغايرة وأن المخاطب غير المخاطب وأن المخاطب له عين وقلب لا يغيب عنهما المخاطب بل يشهده القلب والعين والشاهد غير المشهود
وقوله
ما بينكم وبيننا من بين ... فيه اثبات ضمير المتكلم وضمير
المخاطب وهذا اثبات لاثنين وان قالوا هذه مظاهر ومجالى قيل فان كانت المظاهر والمجالى غير الظاهر والمتجلى فقد ثبتت التثنية وبطلت الوحدة وان كان هو اياها فقد بطل التعدد فالجمع بينهما تناقض
وقول القائل
فارق ظلم الطبع وكن متحدا ... بالله وإلا فكل دعواك محال
ان أراد الاتحاد المطلق فالمفارق هو المفارق وهو الطبع وظلم الطبع وهو المخاطب بقوله ( وكن متحدا بالله ( وهو المخاطب بقوله ( كل دعواك محال ( وهو القائل هذا القول وفى ذلك من التناقض ما لا يخفى
