شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص350

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكل كلام لهؤلاء ولغيرهم فانه ينقض أصلهم فانهم مضطرون إلى اثبات التعدد

فإن قالوا الوجود واحد بمعنى أن الموجودات اشتركت في مسمى الوجود فهذا صحيح لكن الموجودات المشتركات في مسمى الواحد لا يكون وجود هذا عين وجود هذا بل هذا اشتراك في الاسم العام الكلى كالاشتراك في الاسماء التى يسميها النحاة اسم الجنس ويقسمها المنطقيون إلى جنس ونوع وفصل وخاصة وعرض عام

فالإشتراك في هذه الاسماء هو مستلزم لتباين الاعيان وكون أحد المشتركين ليس هو الآخر وهذا مما يعلم به أن وجود الحق مباين لوجود المخلوقات فانه أعظم من مباينة هذا الموجود لهذا الموجود فاذا كان وجود الفلك مباينا مخالفا لوجود الذرة والبعوضة فوجود الحق تعالى أعظم مباينة لوجود كل مخلوق من مباينة وجود ذلك المخلوق لوجود مخلوق آخر

وهذا وغيره مما يبين بطلان قول ذلك الشيخ حيث قال لا يعرف التوحيد الا الواحد ولا تصح العبارة عن التوحيد وذلك أنه لا يعبر عنه إلا بغير ومن أثبت غيرا فلا توحيد له

فإن هذا الكلام مع كفره متناقض فان قوله لا يعرف التوحيد الا واحد يقتضى أن هناك واحدا يعرفه وأن غيره لا يعرفه هذا تفريق بين من يعرفه ومن لا يعرفه واثبات اثنين أحدهما يعرفه والآخر لا يعرفه

الصفحة السابقة الصفحة التالية