مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص349
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أهل الوحدة فانها تقتضى اثنين يقرب أحدهما من الآخر والواحد لا يقرب من ذاته ولا يبعد من ذاته
وأما قول القائل التوحيد لا لسان له والألسنة كلها لسانه فهذا أيضا من قول أهل الوحدة وهو مع كفره قول متناقض فانه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن لسان الشرك لا يكون له لسان التوحيد وأن أقوال المشركين الذين قالوا ( لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا ) والذين قالوا ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ) والذين قالوا ( وما نحن بتاركى آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين
ان نقول الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ) والذين قالوا ( حرقوه وانصروا آلهتكم ) ونحو هؤلاء ليس هذا هو لسان التوحيد
وأما تناقض هذا القول على أصلهم فإن الوجود ان كان واحدا كان اثبات التعدد تناقضا فاذا قال القائل الوجود واحد وقال الآخر ليس بواحد بل متعدد كان هذان القولان متناقضين فيمتنع أن يكون أحدهما هو الآخر
واذا قال قائل الالسنة كلها لسانه فقد صرح بالتعدد في قوله الالسنة كلها وذلك يقتضى أن لا يكون هذا اللسان هو هذا اللسان فثبت التعدد وبطلت الوحدة
