شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص352

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وقوله لا يعبر عنه الا بغير يقال له ( أولا ) التعبير عن التوحيد يكون بالكلام والله يعبر عن توحيده بكلامه فكلام الله وعلمه وقدرته وغير ذلك من صفاته لا يطلق عليه عند السلف والأئمة القول بأنه الله ولا يطلق عليه بأنه غير الله لان لفظ الغير قد يراد به ما يباين غيره وصفات الله لا تباينه ويراد به ما لم يكن إياه وصفة الله ليست اياه ففى إحد الاصطلاحين يقال انه غيره وفى الاصطلاح الآخر لا يقال انه غير

فلهذا لا يطلق أحدهما الا مقرونا ببيان المراد لئلا يقول المبتدع اذا كانت صفة الله غيره فكل ما كان غير الله فهو مخلوق فيتوسل بذلك إلى أن يجعل علم الله وقدرته وكلامه ليس هو صفة قائمة به بل مخلوقة في غيره فإن هذا فيه من تعطيل صفات الخالق وجحد كماله ما هو من أعظم الإلحاد وهو قول الجهمية الذين كفرهم السلف والأئمة تكفيرا مطلقا وان كان الواحد المعين لا يكفر الا بعد قيام الحجة التى يكفر تاركها

وأيضا فيقال لهؤلاء الملاحدة ان لم يكن في الوجود غيره بوجه من الوجوه لزم أن يكون كلام الخلق وأكلهم وشربهم ونكاحهم وزناهم وكفرهم وشركهم وكل ما يفعلونه من القبائح هو نفس وجود الله

ومعلوم أن من جعل هذا صفة لله كان من أعظم الناس كفرا وضلالا فمن قال إنه عين وجود الله كان أكفر وأضل فإن الصفات والأعراض لا تكون عين الموجود القائم بنفسه وأئمة هؤلاء الملاحدة كابن عربى يقول

الصفحة السابقة الصفحة التالية