مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص353
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه
فيجعلون كلام المخلوقين من الكفر والكذب وغير ذلك كلاما لله وأما هذا الملحد فزاد على هؤلاء فجعل كلام الخلق وعبادتهم نفس وجوده لم يجعل ذلك كلاما له بل نفى أن يكون هذا كلاما له لئلا يثبت غيرا له
وقد علم بالكتاب والسنة والاجماع وبالعلوم العقلية الضرورية إثبات غير الله تعالى وأن كل ما سواه من المخلوقات فإنه غير الله تعالى ليس هو الله ولا صفة من صفات الله
ولهذا أنكر الله على من عبد غيره ولو لم يكن هناك غير لما صح الانكار قال تعالى ( قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون ) وقال تعالى ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض ) وقال تعالى ( هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ) وقال تعالى ( أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل اليكم الكتاب مفصلا )
وكذلك قول القائل وجدت المحبة غير المقصود لانها لا تكون الا من غير لغير وغير ما ثم ووجدت التوحيد غير المقصود لأن التوحيد ما يكون الا من عبد لرب ولو أنصف الناس ما رأوا عبدا ولا معبودا هو كلام فيه من الكفر والإلحاد والتناقض مالا يخفى
