شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص372

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

إلى آخره فانه جعل لعبده بعد محبته هذه الأمور وهو عندهم قبل المحبة وبعدها واحد وهو عندهم هذه الاعضاء بطنه وفرجه وشعره وكل شيء لا تعدد عندهم ولا كثرة في الوجود ولكن يثبتون مراتب ومجالى ومظاهر فان جعلوها موجودة نقضوا قولهم

وان جعلوها ثابتة في العدم كما يقوله بن عربى أو جعلوها المعينات والمطلق هو الحق كانوا قد بنوا ذلك على قول من يقول المعدوم شيء وقول من جعل الكليات ثابتة في الخارج زائدة على المعينات

والأول قول طائفة من المعتزلة وهو قول بن عربى

والثانى قول طائفة من الفلاسفة وهو قول القونوى صاحب بن عربى وكلا القولين باطلان عند العقلاء ولهذا كان التلمسانى أحذق منهما فلم يثبت شيئا وراء الوجود

كما قيل

وما البحر الا الموج لا شيء غيره ... وإن فرقته كثرة المتعدد

لكن هؤلاء الضلال من الفلاسفة والمعتزلة ما قالوا وجود المخلوق هو وجود الخالق وهؤلاء الملاحدة قالوا هذا هو هذا ولهذا صاروا يقولون بالحلول من وجه لكون الوجود في كل الذوات أو بالعكس وبالاتحاد من وجه لاتحادهما وحقيقة قولهم هي وحدة الوجود

الصفحة السابقة الصفحة التالية