مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص373
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وفى الحديث وجوه أخرى تدل على فساد قولهم
والحديث حق كما أخبر به النبى صلى الله عليه وسلم فان ولى الله لكمال محبته لله وطاعته لله يبقى إدراكه لله وبالله وعمله لله وبالله فما يسمعه مما يحبه الحق أحبه وما يسمعه مما يبغضه الحق أبغضه وما يراه مما يحبه الحق أحبه وما يراه مما يبغضه الحق أبغضه ويبقى في سمعه وبصره من النور ما يميز به بين الحق والباطل كما قال النبى في الحديث المتفق على صحته ( اللهم اجعل في قلبى نورا وفى بصرى نورا وفى سمعى نورا وعن يمينى نورا وعن يسارى نورا وفوقى نورا وتحتى نورا وأمامى نورا وخلفى نورا واجعل لى نورا (
فولى الله فيه من الموافقة لله ما يتحد به المحبوب والمكروه والمأمور والمنهى ونحو ذلك فيبقى محبوب الحق محبوبه ومكروه الحق مكروهه ومأمور الحق مأموره وولى الحق وليه وعدو الحق عدوه بل المخلوق إذا أحب المخلوق محبة تامة حصل بينهما نحو من هذا حتى قد يتألم أحدهما بتألم الأخر ويلتذ بلذته
ولهذا قال ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ( ولهذا كان المؤمن يسره ما يسر المؤمنين ويسوءه ما يسوؤهم ومن لم يكن كذلك لم يكن منهم
