مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص376
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والله تعالى مع أنه هو خالق أفعال العباد فانه لا يصف نفسه بصفة من قامت به تلك الأفعال فلا يسمى نفسه مصليا ولا صائما ولا آكلا ولا شاربا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا
وقول القائل ( ما ثم غير ( اذا أراد به ما يريده أهل الوحدة أى ما ثم غير موجود سوى الله فهذا كفر صريح ولو لم يكن ثم غير لم يقل ( افغير الله أتخذ وليا ( ولم يقل ( افغير الله تامرونى أعبد ايها الجاهلون ( فانهم كانوا يأمرونه بعبادة الاوثان فلو لم يكن غير الله لم يصح قوله ( أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون ) ولم يقل ( أفغير الله أبتغى حكما وهو الذى أنزل اليكم الكتاب مفصلا ) ولم يقل الخليل ( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لى الا رب العالمين ) ولم يقل ( إننى براء مما تعبدون الا الذى فطرنى فانه سيهدين ) فإن إبراهيم لم يعاد ربه ولم يتبرأ من ربه فإن لم تكن تلك الآلهة التى كانوا يعبدونها هم وآباؤهم الاقدمون غير الله لكان إبراهيم قد تبرأ من الله وعادى الله وحاشا إبراهيم من ذلك
وهؤلاء الملاحدة في أول أمرهم ينفون الصفات ويقولون القرآن هو الله أو غير الله فاذا قيل لهم غير الله قالوا فغير الله مخلوق
وفى آخر أمرهم يقولون ما ثم موجود غير الله أو يقولون العالم لا هو الله ولا هو غيره ويقولون
