مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص377
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه
فينكرون على أهل السنة اذا أثبتوا الصفات ولم يطلقوا عليها اسم الغير وهم لا يطلقون على المخلوقات اسم الغير وقد سمعت هذا التناقض من مشايخهم فانهم في ضلال مبين
وأما قول الشاعر في شعره
أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... وقوله إذا كنت ليلى وليلى أنا
فهذا انما أراد به هذا الشاعر الاتحاد الوضعى كاتحاد أحد المتحابين بالآخر الذى يحب أحدهما ما يحب الآخر ويبغض ما يبغض ويقول مثل ما يقول ويفعل مثل ما يفعل وهو تشابه وتماثل لا اتحاد العين بالعين اذ كان قد استغرق في محبوبه حتى فنى به عن رؤية نفسه كقول الآخر
غبت بك عنى ... فظننت أنك أنى
فأما ان يكون غالطا مستغرقا بالفناء أو يكون عنى التماثل والتشابه واتحاد المطلوب والمرهوب لا الاتحاد الذاتى فان أراد الاتحاد الذاتى مع عقله لما يقول فهو كاذب مفتر مستحق لعقوبة المفترين
وأما قول القائل لو رأى الناس الحق لما رأوا عابدا ولا معبودا فهذا من جنس قول الملاحدة الاتحادية الذين لا يفرقون بين الرب والعبد
