مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص379
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولكن لقولهم سر خفى وحقيقة باطنة لا يعرفها الا خواص الخلق وهذا السر هو أشد كفرا والحادا من ظاهره فان مذهبهم فيه دقة وغموض وخفاء قد لا يفهمه كثير من الناس
ولهذا تجد كثيرا من عوام أهل الدين والخير والعبادة ينشد قصيدة بن الفارض ويتواجد عليها ويعظمها ظانا انها من كلام أهل التوحيد والمعرفة وهو لا يفهمها ولا يفهم مراد قائلها وكذلك كلام هؤلاء يسمعه طوائف من المشهورين بالعلم والدين فلا يفهمون حقيقته فإما أن يتوقفوا عنه أو يعبروا عن مذهبهم بعبارة من لم يفهم حقيقته واما ان ينكروه انكارا مجملا من غير معرفة بحقيقته ونحو ذلك وهذا حال أكثر الخلق معهم
وأئمتهم اذا رأوا من لم يفهم حقيقة قولهم طمعوا فيه وقالوا هذا من علماء الرسوم وأهل الظاهر وأهل القشر وقالوا علمنا هذا لا يعرف الا بالكشف والمشاهدة وهذا يحتاج إلى شروط وقالوا ليس هذا عشك فادرج عنه ونحو ذلك مما فيه تعظيم له وتشويق إليه وتجهيل لمن لم يصل إليه
وان رأوه عارفا بقولهم نسبوه إلى انه منهم وقالوا هو من كبار العارفين
