شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص400

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهذا صنع الله الذى أتقن كل شيء والخير كله بيديه وهو أرحم الراحمين وهو ارحم بعباده من الوالدة بولدها كما اقسم على ذلك النبى فقال ( والله لله أرحم بعباده من هذه الوالدة بولدها ( إلى نحو هذه المعانى التى تقتضى شمول حكمته واتقانه واحسانه خلق كل شيء وسعة رحمته وعظمتها وانها سبقت غضبه كل هذا حق

فهذان الأصلان عموم خلقه وربوبيته وعموم إحسانه وحكمته أصلان عظيمان وإن كان من الناس من يكفر ببعض الأول كالقدرية الذين يخرجون أفعال العباد عن خلقه ويضيفونها إلى محض فعل ذى الاختيار أو الطبيعة الذين يقطعون إضافة الفعل إلى الله سبحانه ويضيفونه اما إلى الطبع أو إلى جسم فيه طبع أو إلى فلك أو إلى نفس أو غير ذلك مما هو من مخلوقاته العاجزة عن اقامة نفسها فهي عن اقامة غيرها أعجز

ومن الناس من يجحد بعض الثانى أو يعرض عنه متوهما خلو شيء من مخلوقاته عن احسان خلقه واتقانه وعن حكمته ويظن قصور رحمته وعجزها من القدرية الإبليسية أو المجوسية وغيرهم واذا كان كذلك فجميع الكائنات آيات له شاهدة دالة مظهرة لما هو مستحق له من الأسماء الحسنى والصفات العلى وعن مقتضى أسمائه وصفاته خلق الكائنات

فإن الرحم شجنة من الرحمن خلق الرحم وشق لها من اسمه وهو الرازق

الصفحة السابقة الصفحة التالية