مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص401
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ذو القوة المتين يرزق من يشاء بغير حساب وهو الهادى النصير يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وهو الحكيم العليم الرحيم الذى أظهر من آثار علمه وحكمته ورحمته ما لا يحصيه الا هو
فهو رب العالمين والعالمون ممتلؤن بما فيهم من آثار أسمائه وصفاته وكل شيء يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم من الناس من يدرك ما فيها من الدلالة والشهادة بالعلم والمعرفة ومن خرق الله سمعه سمع تأويب الجبال والطير وعلم منطق الطير
فإذا فسر ظهوره وتجليه بهذا المعنى فهذا صحيح ولكن لفظ الظهور والتجلى فيه إجمال كما سنبينه ان شاء الله تعالى
وإذا قال القائل ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله لأنه ربه والرب متقدم على العبد أو رأيت الله بعده لأنه آيته ودليله وشاهده والعلم بالمدلول بعد الدليل أو رأيت الله فيه بمعنى ظهور آثار الصانع في صنعته فهذا صحيح بل القرآن كله يبين هذا ويدل عليه وهو دين المرسلين وسبيل الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وهو اعتقاد المسلمين أهل السنة والجماعة ومن يدخل فيهم من أهل العلم والإيمان ذوى المعرفة واليقين أولياء الله المتقين
