مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص418
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والكتاب فالاعتقاد والخبر والكتابة أمور تابعة للشىء فإن كانت مطابقة موافقة كانت حقا وإلا كانت باطلا فاذا أخبرنا عن الحق الموجود أنه حق موجود وعن الباطل المعدوم أنه باطل معدوم كان الخبر والاعتقاد حقا وان كان بالعكس كان باطلا وإن كان الخبر والاعتقاد أمرا موجودا فكونه حقا أو باطلا باعتبار حقيقته المخبر عنها لا باعتبار نفسه
ولا يجوز إطلاق القول بأنه حق لمجرد كونه موجودا إلا بقرينة تبين المراد
وهكذا العمل والقصد والأمر إنما هو حق باعتبار حقيقته المقصودة فان حصلت وكانت نافعة كان حقا وان لم تحصل أو حصل مالا منفعة فيه كان باطلا
وبهذين الإعتبارين يصير في الوجود ما هو من الباطل كما دل على ذلك الكتاب والسنة والاجماع مع ما يوافق ذلك من عقل وذوق وكشف خلاف زعم هذه الطائفة الضالة المضلة
قال الله تعالى ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال
