مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص42
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الباقون على الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
فإن منحرفة أهل الكلام فيهم شبه اليهود ومنحرفة أهل التصوف فيهم شبه النصارى ولهذا غلب على الأولين جانب الحروف وما يدل عليه من العلم والإعتقاد وعلى الآخرين جانب الأصوات وما يثيره من الوجد والحركة ومن تمام ذلك أن الله أمر نبيه أن يدعوإلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلهم بالتى هي أحسن
وهذه الطرق الثلاثة هي النافعة في العلم والعمل وتشبه مايذكره أهل المنطق من البرهان والخطابة والجدل بقى الشعر والسفسطة التى هي الكذب المموه فنفى الله ذلك بقوله ( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون والشعراء يتبعهم الغاوون ( إلى آخر السورة فذكر الأفاكين وهم المسفسطون وذكر الشعراء
وكذلك أبو بكر الصديق قال لعمر بن الخطاب لما قال له يا خليفة رسول الله تألف الناس فأخذ بلحيته وقال يا بن الخطاب أجبارا في الجاهلية خوارا في الاسلام علام أتألفهم أعلى حديث مفترى أم على شعر مفتعل فذكر الحديث المفترى والشعر المفتعل كما ذكرالله الأفاكين والشعراء وكان الإفك في القوة الخبرية والشعر في القوة العملية الطلبية فتلك ضلال وهذه غواية
