مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص43
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا يقترن أحدهما بالآخر كثيرا في مثل المليين من الرهبان وفاسدى الفقراء وغيرهم ثم لما كان الشعر مستفادا من الشعور فهو يفيد إشعار النفس بما يحركها وإن لم يكن صدقا بل يورث محبة أو نفرة أو رغبة أو رهبة لما فيه من التخييل وهذا خاصة الشعر فلذلك وصفهم بأنهم يتبعهم الغاوون
والغى اتباع الشهوات لأنه يحرك الناس حركة الشهوة والنفرة والفرح والحزن بلا علم وهذا هو الغى بخلاف الإفك فإن فيه إضلالا في العلم بحيث يوجب اعتقاد الشيء على خلاف ماهو به وإذا كانت النفس تتحرك تارة عن تصديق وإيمان وتارة عن شعر والثانى مذموم إلا ما استثنى منه قال تعالى ( وما علمناه الشعر وما ينبغى له ان هو الا ذكر وقرآن مبين ( فالذكر خلاف الشعر فإنه حق وعلم يذكره القلب وذاك شعر يحرك النفس فقط
ولهذا غلب على منحرفة المتصوفة الإعتياض بسماع القصائد والأشعار عن سماع القرآن والذكر فإنه يعطيهم مجرد حركة حب أو غيره من غير أن يكون ذلك تابعا لعلم وتصديق ولهذا يؤثره من يؤثره على سماع القرآن ويعتل بأن القرآن حق نزل من حق والنفوس تحب الباطل وذلك لأن القول الصدق والحق يعطى علما واعتقادا بجملة القلب والنفوس المبطلة لا تحب الحق ولهذا أثره باطل يتفشى من النفس فإنه فرع لا أصل له ولكن له تأثير في النفس من جهة التحريك والإزعاج والتأثير لا من جهة التصديق والعلم
