مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص420
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يقال لا باطل في الوجود ثم يجعل هذا ذريعة إلى أن ذلك الموجود الذى فيه الحق والباطل هو عين الله لأنه هو الحق ولا يميز بين الحق الخالق والحق المخلوق
فتدبر كيف اشتمل مثل هذا الكلام على هاتين المقدمتين الباطلتين وكيف استزلوا عقول الضعفاء بهذه الشبهة
وقالوا قوله ( ألا كل شيء ما خلا الله باطل ) والباطل هو المعدوم فكل ما سوى الله معدوم والموجود ليس بمعدوم فالموجود ليس فيه سوى وانما السوى هو العدم
فإن هذا مبنى على المقدمتين الباطلتين
احداهما قولهم ان الباطل هو المعدوم فانه ليس كذلك بل المعدوم باطل وليس كل موجود باطلا بل في الموجود ما هو حق وفيه ما هو باطل كما تقدم وهو الأعمال التى لا تنفع والأخبار التى ليست بصدق وما يندرج في هذين من المقاصد والعقائد
الثانية لو كان لا باطل الا المعدوم لكان الموجود حقا وكل موجود فقد يسمى حقا مع القرينة المفسرة باعتبار وجوده وان كان باطلا لانتفاء حقيقته التى بها جاز اطلاق الحق عليه لكن الحق حقان حق خالق وحق مخلوق
