مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص421
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد كان النبى في الحديث المتفق عليه الذى رواه بن عباس يقول اذا قام من الليل ( اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق ومحمد حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت (
وإذا ظهر أن في الوجود ما هو باطل في الحقيقة ومنه ما هو حق من مخلوقات الله ليس هو الله ظهر تمويههم بقولهم إن الباطل هو السوى وهو العدم وأما الموجود فهو هو
وأيضا فنفس الحديث حجة عليهم فإن قوله ( ألا كل شئ ماخلا الله باطل ( لفظ عام يدخل فيه كل موجود سوى الله فإن لفظ ( الشئ ( يعم كل الموجود بالاتفاق ويدخل فيه ماله وجود ذهنى أو لفظى أو رسمى كتابى وإن لم يكن له وجود حقيقى من المعدومات والممتنعات فهذا نص في أن كثيرا من الموجودات باطل ولا يجوز أن يراد به كل معدوم ماخلا الله فهو باطل لثلاثة أوجه
أحدها أنه قد استثنى الله تعالى وهو الحق المبين من لفظ إثبات ومثل هذا الاستثناء يدل على التناول بخلاف الإستثناء من غير موجب
