شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص431

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

للذي علمه دعاء النوم ( اللهم أسلمت نفسى اليك ووجهت وجهى اليك ( وقال زيد بن عمرو بن نفيل

أسلمت وجهى لمن أسلمت ... له المزن تحمل عذبا زلالا

فهذه ثلاثة ألفاظ أسلم وجهه ووجه وجهه وأقام وجهه

قال قدماء المفسرين في قوله تعالى ( أسلم وجهه ( أى أخلص في دينه وعمله لله وقال بعضهم فوض امره إلى الله وقد قيل خضع وتواضع لله

وهذا الثالث يليق بالإسلام اللازم فان وجهه هو قصده وتوجهه الذى هو أصل عمله وهو عمل قلبه الذى هو ملك بدنه فاذا توجه قلبه تبعه أيضا توجه وجهه فاستتبع القصد الذى هو الأصل من القلب الذى هو الاصل للعمل الذى هو تبع من الوجه وسائر البدن الذى هو تبع فيكون قد أسلم عمله الباطن والظاهر وأعضاءه الباطنة والظاهرة لله أى سلمه له وأخلصه لله كما في الاسلام اللازم وهو قوله ( أسلمت لرب العالمين ( وقوله عن بلقيس ( انى ظلمت نفسى واسلمت مع سليمان لله رب العالمين ( وقوله عن إبراهيم واسماعيل ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ( أى منقادة مخلصة

وكذلك توجيه الوجه للذى فطر السماوات والأرض توجيه قصده وارادته وعبادته وذلك يستتبع الوجه وغيره والا فمجرد توجيه العضو من غير عمل القلب لا يفيد شيئا

الصفحة السابقة الصفحة التالية