مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص450
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما هؤلاء الملاحدة فإنهم لا يقتصرون في كفرهم على أنه ولد شيئا أو اتخذ ولدا أو أنه بشر مولود لاتحاد الرب به
فإن هذا جميعه يقتضى إثبات شيئين متميزين اتحد أحدهما بالآخر أو حل فيه وهذا انما يقوله من يقول بالاتحاد الخاص المقيد أو الحلول الخاص المقيد وهؤلاء عندهم ما ثم غيره ولا سواه ولم يخلق شيئا ولا هو رب شيء ولا مالك شيء ولا له عبد ولا عابد ولا داع يدعوه فيجيبه ولا مضطر يضطر إليه فيجيبه ولا سائل يسأله فيجيبه وانما يشهد العبد هذه المعانى اذا كان محجوبا عن شهود الوحدة المطلقة في خياله فإذا انكشف حجاب قلبه عندهم رأى ما ثم اثنين بوجه من الوجوه حتى يكون أحدهما خالقا والآخر مخلوقا أو أحدهما عابدا والآخر ربا أو أحدهما والدا والآخر مولودا أو أحدهما شريكا للآخر أو شفيعا عنده حتى يتقرب بعبادته إليه
