مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص457
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكثير من المتوجهين السالكين يشهد في سلوكه الربوبية والقيومية الكاملة الشاملة لكل مخلوق من الأعيان والصفات
وهذه الأمور قائمة بكلمات الله الكونية التى كان النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يستعيذ بها فيقول ( أعوذ بكلمات الله التامات التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذر أ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن (
فيغيب ويفنى بهذا التوحيد الربانى عما هو مأمور به أيضا ومطلوب منه وهومحبوب الحق ومرضيه من التوحيد الالهى الذى هو عبادته وحده لا شريك له وطاعته وطاعة رسوله والأمر بما أمر به والنهى عما نهى عنه والحب فيه والبغض فيه ومن أعرض عن هذا التوحيد وأخذ بالأول فهو يشبه القدرية المشركية الذين قالوا ( لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا (
ومن أخذ بالثاني دون الأول فهو من القدرية المجوسية الذين يزعمون أن الله لم يخلق أفعال العباد ولا شاء جميع الكائنات كما تقول المعتزلة والرافضة ويقع في ( كلام ( كثير من المتكلمة والمتفقهة
والأول ذهب إليه طوائف من الإباحية المنحلين عن الاوامر والنواهى وانما يستعملون ذلك عند أهوائهم والا فهو لا يستمر وهو كثير في المتألهة
