مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص476
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا كان بعض الناس يعجب من كون النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال ( إنه أعور ( وكونه قال ( واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت ( وبن الخطيب أنكر أن يكون النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قال هذا لآن ظهور دلائل الحدوث والنقص على الدجال أبين من أن يستدل عليه بأنه أعور
فلما رأينا حقيقة قول هؤلاء الاتحادية وتدبرنا ما وقعت فيه النصارى والحلولية ظهر سبب دلالة النبى صلى الله تعالى عليه وسلم لأمته بهذه العلامة فإنه بعث رحمة للعالمين فإذا كان كثير من الخلق يجوز ظهور الرب في البشر أو يقول إنه هو البشر كان الاستدلال على ذلك بالعور دليلا على انتفاء الإلهية عنه
وقد خاطبنى قديما شخص من خيار أصحابنا كان يميل إلى الاتحاد ثم تاب منه وذكر هذا الحديث فبينت له وجهه
وجاء إلينا شخص كان يقول إنه خاتم الأولياء فزعم أن الحلاج لما قال أنا الحق كان الله تعالى هو المتكلم على لسانه كما يتكلم الجنى على لسان المصروع وأن الصحابة لما سمعوا كلام الله تعالى من النبى صلى الله تعالى عليه وسلم كان من هذا الباب فبينت له فساد هذا وإنه لو كان كذلك كان الصحابة بمنزلة موسى بن عمران وكان من خاطبه هؤلاء أعظم من موسى لأن موسى سمع الكلام الإلهى من الشجرة وهؤلاء يسمعون من الجن الناطق
