مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص491
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سئل شيخ الاسلام رحمه الله تعالى
عن قوله صلى الله عليه وسلم ( لاتسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ( فهل هذا موافق لما يقوله الإتحادية بينوا لنا ذلك
فأجاب
الحمد لله قوله لاتسبوا الدهر فإن الله هو الدهر مروى بألفاظ أخر كقوله ( يقول الله يؤذينى بن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الامر أقلب الليل والنهار ( وفى لفظ ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر يقلب الليل والنهار ( وفى لفظ ( يقول بن آدم يا خيبه الدهر وأنا الدهر (
فقوله في الحديث ( بيدي الامر أقلب الليل والنهار ( يبين أنه ليس المراد به أنه الزمان فإنه قد أخبر أنه يقلب الليل والنهار والزمان هو الليل والنهار فدل نفس الحديث على أنه هو يقلب الزمان ويصرفه كما دل عليه قوله تعالى ( ألم تر أن الله يزجى سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالابصار يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولى الابصار ) وإزجاء السحاب سوقه والودق المطر
