مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص492
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فقد بين سبحانه خلقه للمطر وانزاله على الأرض فإنه سبب الحياة في الأرض فانه سبحانه جعل من الماء كل شيء حى ثم قال ( يقلب الله الليل والنهار ( إذ تقليبه الليل والنهار تحويل أحوال العالم بإنزال المطر الذى هو سبب خلق النبات والحيوان والمعدن وذلك سبب تحويل الناس من حال إلى حال المتضمن رفع قوم وخفض آخرين
وقد أخبر سبحانه بخلقه الزمان في غير موضع كقوله ( وجعل الظلمات والنور ) وقوله ( وهو الذى خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) وقوله ( وهو الذى جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) وقوله ( ان في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لاولى الالباب ) وغير ذلك من النصوص التى تبين أنه خالق الزمان
ولا يتوهم عاقل أن الله هو الزمان فإن الزمان مقدار الحركة والحركة مقدارها من باب الاعراض والصفات القائمة بغيرها كالحركة والسكون والسواد والبياض
ولا يقول عاقل ان خالق العالم هو من باب الاعراض والصفات المفتقرة إلى الجواهر والأعيان فإن الأعراض لاتقوم بنفسها بل هي مفتقرة إلى محل تقوم به والمفتقرالى ما يغايره لايوجد بنفسه بل بذلك الغير فهو محتاج إلى ما به في نفسه من غيره فكيف يكون هو الخالق
ثم أن يستغنى بنفسه وأن يحتاج إليه ماسواه وهذه صفة الخالق سبحانه فكيف يتوهم أنه من النوع الاول
