مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص52
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا قال أبو ( حيان ( ما كان من نفسك فأحبته نفسك لنفسك فهو من نفسك فانهها عنه وما كان من نفسك فكرهته نفسك لنفسك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه فهذا والله أعلم سبب ذلك وأما التقسيم إلى الكاهن والشاعر من جهة المعنى فهو والله اعلم لأن الكلام نوعان خبر وانشاء والكاهن يخبر بالغيوب مخلطا فيه الصدق بالكذب لا يأتون بالحق محضا واذا ألقى الشيطان في أمنية أحدهم شيئا في القلب لم ينسخ منه بل أكثرهم كاذبون كما قال تعالى وكما بينه النبى في حديث الكهان لما قال ( إنهم يزيدون في الكلمة مائة كذبة ( بخلاف الرسول والنبى والمحدث كما في قراءة بن عباس وغيره ( فإن الله ينسخ ما يلقى الشيطان (
والقراءة العامة ليس فيها المحدث إذ يجوز أن يقر على بعض الخطأ ويدخل الشيطان في أمنيته بعض ما يلقيه فلا ينسخ بخلاف الرسول والنبى فإنه لا بد من نسخ ما يلقى الشيطان وأن يحكم الله آياته لأنه ( حق ) والمحدث مأمور بأن يعرض ما يحدثه على ما جاء به الرسول
ولهذا ألقى الشيطان لعمر وهو محدث في قصة الحديبية وقصة موت النبى وقصة اختلافه وحكيم بن حزام في سورة الفرقان فأزاله عنه نور النبوة
