مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص51
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بفضله وقوة نفسه ومن المتفلسفة الذين يزعمون أن المعانى والحروف تأليفه لكنها فاضت عليه كما يفيض العلم على غيره من العلماء
فالكاهن مستمد من الشياطين ( والشعراء يتبعهم الغاوون ( وكلاهما في لفظه وزن هذا سجع وهذا نظم وكلاهما له معان من وحى الشياطين كما قال النبى أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه وقال همزه المؤتة ونفثة الشعر ونفخة الكبر وقوله تعالى ( وما هو بقول شيطان رجيم ( ينفى الأمرين كما أنه في السورة الأخرى قال ( وما هو بقول شاعر ( ولا بقول كاهن ( وكذلك قال في الشعراء ( وما تنزلت به الشياطين ( مطلقا
ثم ذكر علامة من تنزل عليه الشياطين بأنه أفاك أثيم وأن الشعراء يتبعهم الغاوون فظاهر القرآن ليس فيه أن الشعراء تتنزل عليهم الشياطين الا اذا كان أحدهم كذابا أثيما فالكذاب في قوله وخبره والأثيم في فعله وأمره
وذاك والله أعلم لأن الشعر يكون من الشيطان تارة ويكون من النفس أخرى كما أنه إذا كان حقا يكون من روح القدس كما قال النبى لما دعا لحسان بن ثابت ( اللهم أيده بروح القدس ( وقال ( إهجهم وهاجهم وجبرائيل معك ( فلما نفى قسم الشيطان نفى قسم النفس ولهذا قال ( يتبعهم الغاوون ( والغى اتباع الشهوات التى هي هوى النفوس
