شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص6

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الآية وقوله وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ونحو ذلك كثير

وذكر حال جميع الأمم المهتدية أنهم كذلك في قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا الآية

ولهذا أمر أهل العقل بتدبره وأهل السمع بسمعه فدعا فيه إلى التدبر والتفكير والتذكر والعقل والفهم والى الإستماع والإبصار والإصغاء والتأثر بالوجل والبكاء وغير ذلك وهذا باب واسع

ولما كان الإقرار بالصانع فطريا كما قال صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة ( الحديث فإن الفطرة تتضمن الإقرار بالله والإنابة إليه وهو معنى لا إله إلا الله فإن الإله هو الذى يعرف ويعبد وقد بسطت هذا المعنى في غير هذا الموضع

وكان المقصود بالدعوة وصول العباد إلى ما خلقوا له من عبادة ربهم وحده لاشريك له والعبادة أصلها عبادة القلب المستتبع للجوارح فإن القلب هو الملك والأعضاء جنوده وهو المضغة الذى اذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد وانما ذلك بعلمه وحاله كان هذا الأصل الذى هو عبادة الله بمعرفته ومحبته هو أصل الدعوة في القرآن فقال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

الصفحة السابقة الصفحة التالية