شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص72

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الوجه الثانى في الجواب أن الطريقة القياسية والرياضية إذا سلكها الرجل وأفضت به إلى المعرفة ان أفضت علم حينئذ أنه سلك طريقا صحيحا وأن مطلوبه قد حصل وأما قبل ذلك فهو لا يعرف فأدنى أحوال الإيمانية ولا دناءة فيها أن تكون كذلك فإنه إذا أخذ الإيمان بالله ورسله مسلما ونظر في موجبه وعمل بمقتضاه حصل له بأدنى سعى مطلوبه من معرفة الله وأن الطريق التى سلكها صحيحة فإن نفس تصديق الرسول فيما أخبر به عن ربه وطاعته يقرر عنده علما يقينيا بصحة ذلك أبلغ بكثير مما ذكر أولا

الوجه الثالث أن الاقرار بالله قسمان فطرى وإيمانى فالفطرى وهو الاعتراف بوجود الصانع ثابت في الفطرة كما قرره الله في كتابه في مواضع وقد بسطت القول فيه في غير هذا الموضع فلا يحتاج هذا إلى دليل بل هو أرسخ المعارف وأثبت العلوم وأصل الاصول

وأما الإقرار بالرسول فبأدنى نظر فيما جاء به أو في حالة أو في آياته أو نحو ذلك من شؤونه يحصل العلم بالنبوة أقوى بكثير مما يحصل المطالب القياسية والوجدية في الأمور الإلهية ثم اذا قوى النظر في أحواله حصل من اليقين الضرورى الذى لا يمكن دفعه ما يكون أصلا راسخا وبسط هذا مذكور في غير هذا الموضع إذ المقصود هنا بيان خطأ من مسلك طريق القياس أو الرياضة دون الإيمان ابتداء وأما تقرير طريقة الإيمان فشأنه عظيم أعظم مما كتبته هنا

الوجه الرابع انا نخاطب المسلمين المتسمين بالإيمان الذين غرض أحدهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية