مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص76
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فهذه الوجوه وما يشبهها تدل على وجود واجب قديم ليس بمصنوع لكن الشأن في تعيينه فإن عامة الدهرية يقولون هذا هو العالم أو شيء قائم به ثم ان افتقار الممكن إلى الواجب والمحدث إلى القديم والمصنوع إلى الصانع مقدمة ضرورية وان كان طائفة من النظار يستدلون على هذه المقدمة وعلى أن الممكن لا يترجح أحد طرفيه على الآخر الا بمرجح والجمهور على الاكتفاء بالضرورة فيهما
والطريق العبادية تفيد العلم بتوسط الرياضة وصفاء النفس فإنه حينئذ يحصل للقلب علم ضرورى كما قال الشيخ إسماعيل الكورانى لعز الدين بن عبد السلام لما جاء إليه يطلب علم المعرفة وقد سلك الطريقة الكلامية فقال أنتم تقولون ان الله يعرف بالدليل ونحن نقول عرفنا نفسه فعرفناه وكما قال نجم الدين [ الكبرى ] لابن الخطيب ورفيقه المعتزلى وقد سألاه عن علم اليقين فقال هو واردات ترد على النفوس تعجز النفوس عن ردها فأجابهما بأن علم اليقين عندنا هو موجود بالضرورة لا بالنظر وهو جواب حسن
فإن العلم الضرورى هو الذى يلزم نفس العبد لزوما لا يمكنه الانفكاك عنه فالقائس ان لم يحصل له العلم الضرورى ابتداء والا فلا بد أن يبنى نظره وقياسه على مقدمات ضرورية ثم حينئذ يحصل له العلم ولهذا قال طائفة منهم أبو المعالى الجوينى أن جميع العلوم ضرورية
