مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص79
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم الا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وانا لفى شك مما تدعونا إليه مريب قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا ان أنتم الا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين قالت لهم رسلهم ان نحن الا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان الا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون
فأخبر سبحانه عن مناظرة الكفار للرسل في الربوبية أولا فإنهم في شك من الله الذى يدعونهم إليه وفى النبوة ثانيا بقولهم ( ان أنتم الا بشر مثلنا ( وهذا بحث كفار الفلاسفة بعينه وان كان مكذبا له فهو التكذيب والتكذيب أخص من الكفر فكل مكذب لما جاءت به الرسل فهو كافر وليس كل كافر مكذبا بل قد يكون مرتابا ان كان ناظرا فيه أو معرضا عنه بعد أن لم يكن ناظرا فيه وقد يكون غافلا عنه لم يتصوره بحال لكن عقوبة هذا موقوفة على تبليغ المرسل إليه
وكل واحد من الأمرين في أن يضم إلى المعرفة المجملة اما تكذيب واما كفر بلا تكذيب واقع كثيرا في سالكى الطريقين النظر في القياس المجرد والعمل بالعبادة المجردة
مثال ذلك أن كثيرا من النظار أثبت واجب الوجود أو صانع العالم وذهبوا في تعيينه وصفاته مذاهب يضيق هذا الموضع عن تفصيلها معروفة
