مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص92
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الوجود المطلق وزعموا أن ذلك هو الله مضاهاة لما عليه خلق من قدماء الفلاسفة من تعطيل الصانع وإثبات الوجود المطلق حتى يصح قول فرعون ( وما رب العالمين (
وان كان الفلاسفة المسلمون لا يوافقون على ذلك بل يقرون بالرب الذى صدر عنه العالم لكنهم بتعظيمهم للوجود المطلق صاروا متفقين متقاربين ومن تأمل كلام النصير الطوسى الصابئ الفيلسوف وكلام الصدر القونوى النصرانى الإتحادى الفيلسوف وكلام الإسماعيلية في البلاغ الأكبر والناموس الأعظم الذى يقول فيه أقرب الناس إلينا الفلاسفة ليس بيننا وبينهم خلاف الا في واجب الوجود فانهم يقرون به ونحن ننكره عرف ما بين هؤلاء من المناسبة
وكذلك المراسلة التى بين الصدر والنصير في إثبات النصير لواجب الوجود على طريقة الصابئة الفلاسفة وجعل الصدر ذلك هو الوجود المطلق لا المعين وأنه هو الله علم حقيقة ما قلته وعلم وجه اتفاقهم على الضلال والكفر وأن النصير أقرب من حيث اعترافه بالرب الصانع المتميز عن الخلق لكنه أكفر من جهة بعده عن النبوة والشرائع والعبادات وأن الصدر أقرب من جهة تعظيمه للعبادات والنبوات والتأله على طريقة النصارى لكنه أكفر من حيث أن معبوده لاحقيقة له وإنما يعبد الوجود المطلق الذى لا حقيقة له في الخارج
