مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص91
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وان عنى به بعضهم كونه حقا في نفسه فهذا ليس هو حقيقته التى هي هو كما قد قرر هذا في غير هذا الموضع
وان من قال من المتفلسفة أو المتكلمة ان حقيقة الرب هي وجوده أو وجوب وجوده أو أنهم علموا حقيقته فقد أخطأ في ذلك خطأ قبيحا وأن هذا بمنزلة من قال حقيقة سائر الكائنات كونها ممكنة وهؤلاء بعداء عن الله محجوبون عن معرفته لم يعرفوا منه الا صفة كلية من صفاته فظنوا أنهم عرفوا حقيقته
وبهذا يتبين لك أن من قال العلم الأعلى هو علم ما بعد الطبيعة وهو الناظر في الوجود ولواحقه فإنما حقيقة ذلك أنه أعلا في ذهن الطالب لمعرفة الله بالقياس على خلقه لا أنه أعلا في نفسه ولا أن معلومه أعلا ولا أعلا عند من عرف حقائق الموجودات ولا أعلا عند من عرف الله بالفطرة فضلا عمن عرفه بالشرعة فضلا عمن عرفه بالولاية فضلا عمن عرفه بالوحى والنبوة فضلا عمن عرفه بالرسالة فضلا عمن عرفه بالكلام فضلا عمن عرفه بالروية
فلما كان منتهى الفلاسفة الصابئية وأعلى علمهم هو الوجود المطلق وكان أصل التجهم وتعطيل صفات الرب إنما هو مأخوذ عن الصابئة وكان هؤلاء الاتحادية في الأصل جهمية وأنه بما فيهم من النصرانية المشاركة للصابئة صار بينهم وبين الصابئة نسب صار معبودهم والههم هو
