مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص10
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
موجود ولا يلزم من اتفاقهما في مسمى الوجود أن يكون وجود هذا مثل وجود هذا بل وجود هذا يخصه ووجود هذا يخصه واتفاقهما في اسم عام لا يقتضى تماثلهما في مسمى ذلك الاسم عند الاضافة والتخصيص والتقييد ولا في غيره
فلا يقول عاقل اذا قيل ان العرش شيء موجود وان البعوض شيء موجود أن هذا مثل هذا لاتفاقهما في مسمى الشيء والوجود لأنه ليس في الخارج شيء موجود غيرهما يشتركان فيه بل الذهن يأخذ معنى مشتركا كليا هو مسمى الاسم المطلق واذا قيل هذا موجود وهذا موجود فوجود كل منهما يخصه لا يشركه فيه غيره مع أن الاسم حقيقة في كل منهما
ولهذا سمى الله نفسه باسماء وسمى صفاته بأسماء وكانت تلك الاسماء مختصة به اذا اضيفت إليه لا يشركه فيها غيره وسمى بعض مخلوقاته بأ سماء مختصة بهم مضافة اليهم توافق تلك الاسماء اذا قطعت عن الاضافة والتخصيص ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده عند الاطلاق والتجريد عن الاضافة والتخصيص اتفاقهما ولا تماثل المسمى عند الاضافة والتخصيص فضلا عن ان يتحد مسماهما عند الاضافة والتخصيص
فقد سمى الله نفسه حيا فقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم وسمى بعض عباده حيا فقال يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وليس هذا الحي مثل هذا الحي لأن قوله الحي إسم لله مختص به وقوله
