مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص9
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والكلام على فساد مقالة هؤلاء وبيان تناقضها بصريح المعقول المطابق لصحيح المنقول مذكور في غير هذه الكلمات
وهؤلاء جميعهم يفرون من شيء فيقعون في نظيره وفى شر منه مع ما يلزمهم من التحريف والتعطيل ولو امعنوا النظر لسووا بين المتماثلات وفرقوا بين المختلفات كما تقتضيه المعقولات ولكانوا من الذين آوتوا العلم الذين يرون أنما انزل إلى الرسول هو الحق من ربه ويهدى إلى صراط العزيز الحميد
ولكنهم من اهل المجهولات المشبهة بالمعقولات يسفسطون في العقليات ويقرمطون في السمعيات
وذلك أنه قد علم بضرورة العقل أنه لا بد من موجود قديم غنى عما سواه اذ نحن نشاهد حدوث المحدثات كالحيوان والمعدن والنبات والحادث ممكن ليس بواجب ولا ممتنع وقد علم بالاضطرار أن المحدث لا بد له من محدث والممكن لابد له من موجد كما قال تعالى أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون فاذا لم يكونوا خلقوا من غير خالق ولا هم الخالقون لأنفسهم تعين أن لهم خالقا خلقهم
واذا كان من المعلوم بالضرورة أن في الوجود ما هو قديم واجب بنفسه وما هو محدث ممكن يقبل الوجود والعدم فمعلوم أن هذا موجود وهذا
