شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص115

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

أن يكون الفعل سببا لما يحبه الفاعل ويلتذ به وسببا لما يبغضه ويؤذيه وهذا القدر يعلم بالعقل تارة وبالشرع أخرى وبهما جميعا أخرى لكن معرفة ذلك على وجه التفصيل ومعرفة الغاية التى تكون عاقبة الأفعال من السعادة والشقاوة في الدار الآخرة لا تعرف الا بالشرع

فما أخبرت به الرسل من تفاصيل اليوم الآخر وأمرت به من تفاصيل الشرائع لا يعلمه الناس بعقولهم كما أن ما أخبرت به الرسل من تفصيل أسماء الله وصفاته لا يعلمه الناس بعقولهم وان كانوا قد يعلمون بعقولهم جمل ذلك

وهذا التفصيل الذى يحصل به الايمان وجاء به الكتاب هو ما دل عليه قوله تعالى ( وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا ) وقوله تعالى ( قل ان ضللت فإنما أضل على نفسى وان أهتديت فبما يوحى إلى ربى انه سميع قريب ) وقوله تعالى ( قل انما أنذركم بالوحى )

ولكن توهمت طائفة ان للحسن والقبح معنى غير هذا وأنه يعلم بالعقل وقابلتهم طائفة أخرى ظنت أن ما جاء به الشرع من الحسن والقبح يخرج عن هذا فكلا الطائفتين اللتين أثبتتا الحسن والقبح العقليين أو الشرعيين وأخرجتاه عن هذا القسم غلطت

الصفحة السابقة الصفحة التالية