شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص114

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والانسان مضطر إلى شرع في حياته الدنيا فإنه لابد له من حركة يجلب بها منفعته وحركة يدفع بها مضرته والشرع هو الذى يميز بين الأفعال التى تنفعه والأفعال التى تضره وهو عدل الله في خلقه ونوره بين عباده فلا يمكن للآدميين أن يعيشوا بلا شرع يميزون به بين ما يفعلونه ويتركونه

وليس المراد بالشرع مجرد العدل بين الناس في معاملاتهم بل الانسان المنفرد لابد له من فعل وترك فإن الانسان همام حارث كما قال النبى ( أصدق الأسماء حارث وهمام ) وهو معنى قولهم متحرك بالارادات فإذا كان له إرادة فهو متحرك بها ولابد أن يعرف ما يريده هل هو نافع له أو ضار وهل يصلحه أو يفسده

وهذا قد يعرف بعضه الناس بفطرتهم كما يعرفون انتفاعهم بالأكل والشرب وكما يعرفون ما يعرفون من العلوم الضرورية بفطرتهم وبعضهم يعرفونه بالإستدلال الذى يهتدون به بعقولهم وبعضه لا يعرفونه إلا بتعريف الرسل وبيانهم لهم وهدايتهم لهم

وفى هذا المقام تكلم الناس في أن الأفعال هل يعرف حسنها وقبيحها بالعقل أم ليس لها حسن ولا قبيح يعرف بالعقل كما قد بسط في غير هذا الموضع وبينا ما وقع في هذا الموضع من الاشتباه

فإنهم اتفقوا على أن كون الفعل يلائم الفاعل أو ينافره يعلم بالعقل وهو

الصفحة السابقة الصفحة التالية