مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص127
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال حذيفة بن اليمان رضى الله عنهما يا معشر القراء استقيموا وخذوا طريق من كان قبلكم فوالله لئن اتبعتموهم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا
وقد قال عبد الله بن مسعود رضى الله عنه خط لنا رسول الله خطا وخط حوله خطوطا عن يمينه وشماله ثم قال ( هذا سبيل الله وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ ( وأن هذا صراطى مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) وقد أمرنا سبحانه أن نقول في صلاتنا ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين )
وقال النبى ( اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون ) وذلك أن اليهود عرفوا الحق ولم يتبعوه والنصارى عبدوا الله بغير علم
ولهذا كان يقال تعوذوا بالله من فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل فان فتنتهما فتنة لكل مفتون وقال تعالى ( فإما يأتينكم منى هدى فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ) قال بن عباس رضى الله عنهما تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة وقرأ هذه الآية
