مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص188
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأمرت غير مرة أن يعاد قراءة العقيدة جميعها على هذا الشيخ فرأى بعض الجماعة ان ذلك تطويل وأنه لا يقرأ عليه إلا الموضع الذى لهم عليه سؤال وأعظمه لفظ الحقيقة فقرءوه عليه فذكر هو بحثا حسنا يتعلق بدلالة اللفظ فحسنته ومدحته عليه وقلت لا ريب ان الله حى حقيقة عليم حقيقة سميع حقيقة بصير حقيقة وهذا متفق عليه بين أهل السنة والصفاتية من جميع الطوائف ولو نازع بعض أهل البدع في بعض ذلك فلا ريب ان الله موجود والمخلوق موجود ولفظ الوجود سواء كان مقولا عليهما بطريق الإشتراك اللفظى فقط أو بطريق التواطىء المتضمن للإشتراك لفظا ومعنى أو بالتشكيك الذى هو نوع من التواطىء
فعلى كل قول فالله موجود حقيقة والمخلوق موجود حقيقة ولا يلزم من إطلاق الإسم على الخالق والمخلوق بطريق الحقيقة محذور ولم أرجح في ذلك المقام قولا من هذه الثلاثة على الآخر لأن غرضى تحصل على كل مقصودى
وكان مقصودى تقرير ما ذكرته على قول جميع الطوائف وأن أبين إتفاق السلف ومن تبعهم على ما ذكرت وأن أعيان المذاهب الأربعة والأشعرى وأكابر أصحابه على ما ذكرته فإنه قبل المجلس الثانى إجتمع بى من أكابر علماء الشافعية والمنتسبين إلى الأشعرية والحنفية وغيرهم ممن عظم خوفهم من هذا المجلس وخافوا انتصار الخصوم فيه وخافوا على نفوسهم أيضا
