شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 3

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص199

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فلا يبقى في الصدور منه كلمة ولا في المصاحف منه حرف ووافق على ذلك غالب الحاضرين فقلت هكذا قال النبى ( ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه ) يعنى القرآن وقال خباب بن الارت يا هنتاه تقرب إلى الله بما أستطعت فلن يتقرب إلى الله بشيء أحب إليه مما خرج منه

وقلت وأن الله تكلم به حقيقة وان هذا القرآن الذى أنزله الله على محمد هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله أو عبارة بل اذا قرأ الناس القرآن أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله تعالى حقيقة فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا مؤديا

فأمتعض بعضهم من اثبات كونه كلام الله حقيقة بعد تسليمه أن الله تكلم به حقيقة ثم انه سلم ذلك لما بين له أن المجاز يصح نفيه وهذا لا يصح نفيه وان أقوال المتقدمين المأثورة عنهم وشعر الشعراء المضاف اليهم هو كلامهم حقيقة

ولما ذكرت فيها أن الكلام انما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدئا لا إلى من قاله مبلغا استحسنوا هذا الكلام وعظموه

وذكرت ما أجمع عليه سلف الامة من أنه سبحانه فوق العرش وأنه معنا حق على حقيقته لا يحتاج إلى تحريف ولكن يصان عن الظنون الكاذبة

الصفحة السابقة الصفحة التالية