مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص200
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وليس معنى قوله ( وهو معكم أينما كنتم ) انه مختلط بالخلق فإن هذا لا توجبه اللغة وهو خلاف ما أجمع عليه سلف الامة وخلاف ما فطر الله عليه الخلق بل القمر آية من آيات الله من أصغر مخلوقاته وهو موضوع في السماء وهو مع المسافر أينما كان
ولما ذكرت أن جميع أسماء الله التى يسمى بها المخلوق كلفظ ( الوجود ( الذى هو مقول بالحقيقة على الواجب والممكن تنازع كبيران هل هو مقول بالإشتراك أو بالتواطىء فقال أحدهما هو متواطىء وقال آخر هو مشترك لئلا يلزم التركيب
وقال هذا قد ذكر فخر الدين أن هذا النزاع مبنى على ان وجوده هل هو عين ماهيته أم لا فمن قال إن وجود كل شيء عين ماهيته قال أنه مقول بالاشتراك ومن قال ان وجوده قدر زائد على ماهيته قال انه مقول بالتواطىء فأخذ الأول يرجح قول من يقول ان الوجود زائد على الماهية لينصر انه مقول بالتواطىء فقال الثانى مذهب الأشعرى وأهل السنة أن وجوده عين ماهيته فأنكر الاول ذلك
فقلت أما متكلموا أهل السنة فعندهم أن وجود كل شيء عين ماهيته وأما القول الآخر فهو قول المعتزلة أن وجود كل شيء قدر زائد على ماهيته وكل منهما أصاب من وجه فإن الصواب ان هذه الأسماء مقولة بالتواطىء كما قد قررته في غير هذا الموضع
