مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص21
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أولا موجودا ولا معدوما ويمتنع أن يكون يوصف ذلك باجتماع الوجود والعدم أو الحياة والموت أو العلم والجهل أو يوصف بنفى الوجود والعدم ونفى الحياة والموت ونفى العلم والجهل
فإن قلت انما يمتنع نفى النقيضين عما يكون قابلا لهما وهذان يتقابلان تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب فإن الجدار لا يقال له أعمى ولا بصير ولا حى ولا ميت إذ ليس بقابل لهما
قيل لك أولا هذا لايصح في الوجود والعدم فانهما متقابلان تقابل السلب والإيجاب باتفاق العقلاء فيلزم من رفع أحدهما ثبوت الآخر
وأما ما ذكرته من الحياة والموت والعلم والجهل فهذا اصطلاح إصطلحت عليه المتفلسفة المشاءون والاصطلاحات اللفظية ليست دليلا على نفى الحقائق العقلية وقد قال الله تعالى والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون فسمى الجماد ميتا وهذا مشهور في لغة العرب وغيرهم
وقيل لك ثانيا فما لا يقبل الاتصاف بالحياة والموت والعمى والبصر ونحو ذلك من المتقابلات أنقص مما يقبل ذلك فالأعمى الذى يقبل الاتصاف بالبصر أكمل من الجماد الذى لا يقبل واحدا منهما فأنت فررت من تشبيهه بالحيوانات القابلة لصفات الكمال ووصفته بصفات الجامدات التى لا تقبل ذلك
