مجموع الفتاوى — ج 3
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج3 ص23
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
التشبيه والتمثيل الذى نفته الأدلة السمعيات والعقليات وانما نفت ما يستلزم اشتراكهما فيما يختص به الخالق مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه فلا يجوز أن يشركه فيه مخلوق ولا يشركه مخلوق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى
وأما ما نفيته فهو ثابت بالشرع والعقل وتسميتك ذلك تشبيها وتجسيما تمويه على الجهال الذين يظنون أن كل معنى سماه مسم بهذا الاسم يجب نفيه ولو ساغ هذا لكان كل مبطل يسمى الحق بأسماء ينفر عنها بعض الناس ليكذب الناس بالحق المعلوم بالسمع والعقل وبهذه الطريقة أفسدت الملاحدة على طوائف الناس عقلهم ودينهم حتى أخرجوهم إلى أعظم الكفر والجهالة وأبلغ الغى والضلالة
وإن قال نفاة الصفات اثبات العلم والقدرة والإرادة مستلزم تعدد الصفات وهذا تركيب ممتنع قيل وإذا قلتم هو موجود واجب وعقل وعاقل ومعقول وعاشق ومعشوق ولذيذ وملتذ ولذة أفليس المفهوم من هذا هو المفهوم من هذا فهذه معان متعدده متغايرة في العقل وهذا تركيب عندكم وأنتم تثبتونه وتسمونه توحيدا
فإن قالوا هذا توحيد في الحقيقة وليس هذا تركيبا ممتنعا قيل لهم واتصاف الذات بالصفات اللازمة لها توحيد في الحقيقة وليس هو تركيبا ممتنعا
